إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
313
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
وَالْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْحَشْرِ : { اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } ( 1 ) ، تَصَدَّقَ ( 2 ) رَجُلٌ مِنْ ( 3 ) دِينَارِهِ ، مِنْ دِرْهَمِهِ ، مِنْ ثَوْبِهِ ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ ، حتى قال : ولو بشق تمرة " قال : فجاء ( 4 ) رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا ، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ . قَالَ : ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ ، حتى رأيت وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ ( 5 ) كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ ( 6 ) ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً ، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا ( 7 ) بَعْدَهُ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً ، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ " ( 8 ) . فَتَأَمَّلُوا أَيْنَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( " مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً " وَ ) ( 9 ) " مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً " ، تَجِدُوا ذَلِكَ فِيمَنْ عَمِلَ بِمُقْتَضَى الْمَذْكُورِ عَلَى أَبْلَغِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، حيث ( 10 ) أتى ( 11 ) بِتِلْكَ الصُّرَّةِ ، فَانْفَتَحَ بِسَبَبِهِ ( 12 ) بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَبْلَغِ ، فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَالَ : " مَن سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً " الْحَدِيثَ ، فَدَلَّ ( 13 ) عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ هَاهُنَا مِثْلُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ الصَّحَابِيُّ ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِمَا ثَبَتَ كَوْنُهُ سُنَّةً ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي " الحديث إلى
--> ( 1 ) سورة الحشر : آية ( 18 ) . ( 2 ) غير واضحة في ( ت ) . ( 3 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) . ( 4 ) في ( ط ) : " فجاءه " . ( 5 ) قال الإمام النووي في شرح مسلم : ( يتهلل : أي يستنير فرحاً وسروراً ) ( 7 / 103 ) . ( 6 ) قال الإمام النووي في شرح مسلم : ( وعلى هذا ذكر القاضي وجهين في تفسيره : أحدهما : معناه فضة مذهبة ، فهو أبلغ في حسن الوجه وإشراقه ، والثاني شبهه في حسنه ونوره بالمذهبة من الجلود ، وجمعها مذاهب ، وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود ، وتجعل فيها خطوطاً مذهبه يرى بعضها أثر بعض ) . شرح مسلم للنووي ( 7 / 103 ) . ( 7 ) ساقطة من ( ت ) . ( 8 ) تقدم تخريج الحديث ( ص 333 ) . ( 9 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( ط ) . ( 10 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " حتى " . ( 11 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 12 ) في ( غ ) : " بنيته " . ( 13 ) في ( م ) و ( ت ) : " يدل " .